ابن المجاور
44
تاريخ المستبصر
وإذا رجع القوم لا يزالون يكببون غزل الوبر وهم راجعون إلى فم السرب ، فذلك العمل دأب القوم . ويقال : إن بها ثلاث طرق إحداها تنفذ إلى سوق عكاظ ، والثانية إلى جبل الملحاء ، والثالثة تنفذ إلى برية فيد ، وهي أقربهن مسافة . حدثني أبو علي بن آدم اليزنى قال : كثير من الرعاة ممن يحمل الذئب على غنمه فيقوم الراعي يطارد الذئب يريد يقتله فيقع على المطلب ، وهو طريق تنفذ إلى وسط البئر التي تقدم ذكرها ، وطريق وسطى وهي التي بجبل الملحاء ، والبعيدة التي تلى سوق عكاظ ، والمكان إلى الآن باق ينزله من أراد على ما تقدم ذكره . وإلى أبيدة فرسخ وهي قرية حصينة في واد نزه ، وإلى العقيق ستة فراسخ ، وهو بلد يدبغ فيه الأدم ومنه يجلب القرض إلى مكة ، وبها الأمير أبو الحسن بن المعلم يقول : قل يا رفيق . . المستها * م . . متى يفيق المستهام هذى المنازل والعقي * ق فأين ليلى والخيام ؟ وقال أيضا : قف بالخيام المشرفات على الحما * وامزج دموعك في مغانيها دما وإذا مررت على العذيب فقل له * هل شربة تروى الصدى من الظما إني ندمت على الذين ترحلوا * يوم الغوير وحق لي أن أندما فوددت لو سمحوا علىّ بعودة * يبرا بها الطرف القريح من العما يا عين لا يذهب بناظرك العما * فلربما دنت الديار وربما إن بات جسمي في سهام فإن لي * قلبّا يتيمّا بالعقيق متيّما